ابن خلدون
54
رحلة ابن خلدون
وبأمية صاحبهم ، وهو يمالئهم على ذلك ، ويكيد بابن الأمير عبد الله . وحاصروهما في القصر ، حتّى طلب منهم الّلحاق بأبيه فأخرجوه ، واستبدّ أمية إشبيلية ، ودس على عبد الله بن حجّاج من قتله ، وأقام أخاه إبراهيم مكانه . وضبط إشبيلية ، واسترهن أولاد بني خلدون وبني حجّاج ، ثم ثاروا به ، وهمّ بقتل أبنائهم فراجعوا طاعته . وحلفوا له ، فأطلق أبناءهم فانتقضوا ثانية . وحاربوه فاستمات وقتل حرمه ، وعقر خيوله ، وأحرق موجوده . وقاتلهم حتى قتلوه مقبلا غير مدبر ، وعاثت العامّة في رأسه . وكتبوا إلى الأمير عبد الله بأنه خلع فقتلوه ، فقبل منهم مداراة ، وبعث عليهم هشام بن عبد الرحمن من قرابته ، فاستبدّوا عليه ، وفتكوا بابنه ، وتولّى كبر ذلك كريب بن خلدون ، واستقلّ بإمارتها . وكان إبراهيم بن حجّاج بعد ما قتل أخوه عبد الله - على ما ذكره ابن سعيد عن الحجاري - سمت نفسه إلى التّفرد ، فظاهر ابن حفصون « 25 » أعظم ثوار الأندلس يومئذ ، وكان بمالقة « 26 » وأعمالها إلى رندة ، « 27 » فكان له منه ردء . ثم انصرف إلى مداراة كريب بن خلدون وملابسته ، فردفه في أمره ، وشركه في سلطانه ، وكان في كريب تحامل على الرّعية وتعصّب ، فكان يتجهّم لهم ، ويغلظ عليهم ، وابن حجّاج يسلك بهم الرفق والتلطف في الشفاعة لهم عنده ، فانحرفوا عن كريب إلى إبراهيم . ثم دسّ إلى الأمير عبد الله يطلب منه الكتاب بولاية إشبيلية ، لتسكن إليه العامّة ، فكتب إليه العهد بذلك . وأطلع عليه عرفاء البلد ، مع ما أشربوا من حبّه ، والنّفرة عن كريب ، ثم أجمع الثورة ، وهاجت العامّة بكريب فقتلوه ، وبعث برأسه إلى الأمير عبد
--> ( 25 ) هو عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر دميان بن فرغلوش بن أذفونش القس . أول ثائر بالأندلس ، وهو الذي افتتح الخلاف بها ، وفارق الجماعة أيام محمد بن عبد الرحمن سنة 270 . وتوفي سنة 306 وانظر ثورته في تاريخ ابن خلدون 4 / 134 وما بعدها . ( 26 ) مالقة Malaga ) عرضها الشمالي 45 - 36 ، وطولها الغربي 10 - 6 ) بفتح اللام والقاف مدينة معروفة من مدن الأندلس الساحلية . ياقوت 7 / 367 . الروض المعطار ص 177 . ( 27 ) رندة Ronda ) عرضها الشمالي 45 - 36 وطولها الشرقي 10 - 5 ) بضم فسكون فدال مفتوحة مدينة شهيرة بالأندلس . ياقوت 4 / 293 . الروض ص 79 .